الشيخ علي المشكيني

177

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

الاستصحاب أصل : اختلف الأصحاب في الاستصحاب ، ومحلّه وموضوعه هو أن يثبت حكم أو موضوع ذو حكم في وقت ثمّ يجيء وقت آخر يشكّ في بقائه ولا يقوم دليل على انتفاء ذلك الحكم أو الموضوع ، فهل يحكم ببقائه على ما كان وهو الاستصحاب ، أم يفتقر الحكم به في الوقت الثاني إلى دليل ؟ الأظهر الأوّل وهو اختيار الأكثر . لنا على الحكم بالبقاء وجوه : الأوّل : سيرة العقلاء ؛ فإنّه إذا ثبت الشيء عندهم في الآن الأوّل ثمّ حصل لهم الشكّ في دوام ما ثبت وبقائه يبنون على البقاء عملًا ويرتّبون على المشكوك آثار البقاء ولا يعتنون باحتمال زواله ما لم يحصل لهم القطع بذلك . الثاني : أنّ الفقهاء عملوا بالاستصحاب في كثير من المسائل ، والموجب للعمل هناك موجود في موضع الخلاف ، وذلك كمسألة « من تيقّن الطهارة وشكّ في الحدث » ؛ فإنّه يعمل على يقينه وكذلك العكس ، ومن تيقّن طهارة ثوبه في حال بنى على ذلك حتّى يعلم خلافها ، ومن غاب غيبة منقطعة حكم ببقاء أنكحته ولم يقسّم أمواله وعزل نصيبه في المواريث ، وما ذاك إلّالاستصحاب حياته وهذه العلّة موجودة في جميع مواضع الاستصحاب فيجب العمل به . الثالث : الأخبار ، وهي كثيرة : منها : صحيحة زرارة وفيها قد حكم الإمام عليه السلام بأنّه لا يجب الوضوء على المتطهّر الذي شكّ في غلبة النوم عليه حتّى يستيقن أنّه قد نام ، قال عليه السلام : « وإلّافإنّه على يقين من